السيد محمد حسين الطهراني

57

رسالة في الإجتهاد والتقليد

ولم يجدها والاستصحاب يكون حجّة بالنسبة إلى من كان متيقّناً بالحكم ثمّ شكّ فيه ؛ ومن المعلوم أنّ العامي لم يتفحّص عن موارد قيام الأمارة ولا يكون متيقّناً وشاكّاً بل لا عبرة بيقينه وشكّه لو فرض تحقّقهما بالنسبة إليه . فإذاً لا معنى لكون الأمارة القائمة بالنسبة إلى المفتي أو الاستصحاب الذي يكون حجّة بالنسبة إليه حجّة بالنسبة إلى العامي بوجه من الوجوه ؛ سواء ذهبنا إلى أنّ الحجّية من الأحكام الوضعية نظير الملكية والزوجية وكان التنجيز والتعذير من آثارها ولوازمها المترتّبة عليها كما ذهب إليه صاحب « الكفاية » قدّس سرّه في أوائل بحث الظنّ حيث ردّ استدلال الشيخ بعدم جريان استصحاب عدم الحجّية لكفاية الشكّ في الحجّية في القطع بعدمها « 1 » قال قدّس سره ردّاً عليه : إنّ الحجّية من الأحكام المجعولة نظير لملكية فإذاً لا مانع من جريان استصحاب عدمها « 2 » ؛ أو ذهبنا إلى أنّ الحجّية عبارة عن نفس التنجيز والتعذير كما ذهب إليه صاحب « الكفاية » قدس سرّه في موارد عديدة منها هذا المقام « 3 » ولذا اعتُرض عليه « 4 » من أنّه لا معنى لجعل التنجيز والتعذير . وعلى كلا التقديرين ، إنّ الحجّة حجّة بالنسبة إلى المجتهد لا بالنسبة إلى العامي ومع عدم حجّية رأى المجتهد بالنسبة إلى العامي مع فرض عدم حكم المجتهد حكماً واقعياً قطعياً لا يكون رجوع العامي إلى المجتهد رجوع الجاهل إلى العالم بل يكون من قبيل رجوع

--> ( 1 ) - « فرائد الأصول » ج 2 ، المقام الثاني من المقصد الثاني ، ص 127 . ( 2 ) - « درر الفوائد » ص 80 . ( 3 ) - « كفاية الأصول » مباحث الظّنّ ، الأمر الثاني من مقدّمات مباحث الظّنّ ، ص 277 . ( 4 ) - « فوائد الأصول » ج 4 ، التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب ، ص 149 .